Posts filed under ‘دعوة’
الثقافة الشخصية للداعية 2-2
أنواع الثقافة :
1)ثقافة تخصصية (مستمرة) :
و هي أن تقرأ و تطالع و تناقش في فنٍ ما قد تخصصت به و ما يتعلق به من مواضيع بشكل مستمر و منظم ، فتقرأ مثلاً كل شهر كتابا فيه و لا بأس إن كان الكتاب كبيراً نسبيا أن تقرأه في شهرين كحد أقصى إذا أردت الإتقان في تخصصك .
2)الثقافة التنوعية (مستمرة):
و هي أن تقرأ و تطالع في العديد من العلوم و الثقافات المتنوعة بالقدر الكافي لفهم أصول العلوم ، و التعامل مع ما يحيط به .
حيث يخصّص المثقف لنفسه أوقاتا متنوعة لقراءة عدد من الكتب في مجالات مختلفة .
3)الثقافة المرحلية (مؤقتة):
و هي أن يقرأ و يطالع و يناقش في موضوع محدد تدعو الحاجة إليه ، كإحاطة شاملة إما بجمع معلومات مركّزة عن حدث معين، أو إعداد بحث ما . (كالحوثيين مثلا)
و هذا النوع من الثقافة بحاجة إلى إطلاع شمولي واسع في الحدث أو الموضوع المثار ، فيتطلب مطالعة العديد من وسائل الإعلام المختلفة ( برامج فضائية – مقالات صحفية – تحقيقات – انترنت – حوارات – منتديات – .. ) كما أنه بحاجة إلى مناقشة ثقافية حتى ينضج الموضوع و تكتمل الصورة ، و يختلف وقت القراءة لمثل هذا النوع من الثقافة بحسب الموضوع و الحدث و الظروف .
آثار نقص البناء الثقافي :
1.نقص الثقة بالنفس .
2.عدم القدرة على فهم الواقع و استقراء المستقبل .
3.السقوط في مصيدة الاختراق الفكري ، مما يبلبل الأمة .
4.الوقوع في الحيرة الفكرية و التناقضات في الرؤى الشخصية.
5.العجز عن وضع الحلول للمشكلات الشخصية و العامة .
من ثمار البناء الثقافي :
1-رسم معالم الشخصية و وضوح الهوية .
2-تعزيز الثقة بالنفس و المكانة الاجتماعية .
3-النظر إلى الواقع و الأحداث بعين واعية ، ناقدة مطالبة للحق .
4-السير في الدنيا عن بينة و بصيرة .
5-الاستفادة من كل الفرص المتاحة للتطوير و البناء الذاتي .
6-الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة .
معالم مهمة للثقافة :
أنها عملية شاقة تحتاج منا إلى مجاهدة و صبر و مثابرة .
أنها الرافد الأساسي في الحكم على الأشياء و في اختيار أسلوب الحياة .
نقاط عملية لتكوين ثقافة أصيلة :
1-تكوين بناء شرعي قوي (عقيدة – فقه – حديث – مصطلح - أصول فقه – علوم القرآن – مقدمات في العلوم الشرعية بشكل عام .. ) . لماذا ؟
أ-لأن مادة الداعية أصلاً هي ( قال الله تعالى - قال رسوله صلى الله عليه و سلم) و لذلك فإن عبارة بعض المعاصرين (نحن دعاة لا فقهاء) خاطئة !
ب-قد تحتاج في معرض حديثك و وعظك للناس من إجابة أسئلتهم ذات الطابع الفقهي .
ج-تعبيد الناس لله تعالى لا يتم إلا بمعرفة المعبود حق المعرفة و معرفة العبادة الصحيحة حق المعرفة .
د-مهمة الداعية نقض الدعوات الباطلة ، المتعارضة مع الإسلام و لا يمكن له ذلك إلا إذا عرف أوجه التعارض بين تلك الدعوات و الإسلام .
2-معرفة مقاصد الشريعة .
3-مطالعة اللغة ( نحو – أدب – بلاغة – ..)
4-حفظ أبيات و مختارات من الشعر .
5-أن يكون لديك برنامج خاص لمتابعة مشاكل العالم الإسلامي .
6-الإطلاع على التراث الدعوي (الراشد – الشويخ – ..)
7-الاشتراك في مجلة شهرية ( البيان– الإسلام اليوم – المجتمع ..)
8-متابعة يومية لأخبار الصحف و مواقع النت ( المختصر- ..)
9-متابعة برامج تخصصية ( العنف في الغرب – ملفات .. )
10-القراءة التأملية في القرآن و التاريخ .
11-القراءة في كتب التزكية لترقيق القلوب .
12-تنظيم و إدارة الوقت .
13-حضور دورة تطويرية على الأقل كل عام .
من المراجع :
- كيف تبني ثقافتك ؟، علي العمري
- مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي ، عبد الكريم بكار
- بناء الثقافة ، يوسف القرضاوي
بالإضافة إلى بعض المقالات الأخرى
الثقافة الشخصية للداعية 1-2
ماذا نعني بالثقافة ؟
لغة : ثَقِفْتُ الشيء يعني حذقته ، و ثقفته إذا ظفرت به قال الله تعالى : [فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ]( الأنفال : 57 ) ، و يُقال غلام ثَقِف أي ذو فطنة و ذكاء .
اصطلاحاً : هي مجموعة من المعارف و الخبرات المتوفرة لفرد ما و المؤدية إلى تشكيل سلوكه و طريقة تفكيره .
و بالتالي فليس المقصود بالثقافة كم المعلومات أو المعطيات المتوفرة لدى الفرد ، إذ أنها منفردة لا تشكل الثقافة التي نريد ، لذلك لا يشير كم المعلومات إلى ثقافة كبيرة بالضرورة ، إننا هنا نعني الرافد الأساسي للشخصية في الحكم على الأشياء و طريقة التعاطي مع المواقف و الأحداث ، و اختيار الطريقة الأمثل للحياة ، فالمثقّف يعرف أولاً على ماذا سيطّلع بناءً على الوقت المناسب و كمية المعرفة المطلوبة ، و بالتالي يتمكن من هضم المعلومات أو التجارب التي اطّلع عليها ليستفيد منها خير استفادة ، و يبرزها على شكل سلوك و عمل مفيد للآخرين .
لماذا نتكلم في هذا الموضوع ؟
1- العنصر الأساسي و المحرّك للدعوة هو الداعية ، و بقدر ثقافته و صحتها تكون مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة ، لذلك كان لزاماً على الداعية أن تكون ثقافته ثقافة نوعية قادرة على استيعاب مشكلات العصر إذ أنها هي المحور الأساسي في حجم تأثير الداعية بالمدعوين .
2- أن كثيراً من الدعاة اليوم للأسف تستنزفهم الحركة اليومية ، و تستهلك ثقافتهم و معلوماتهم ، مما يجعل تأثيرهم في الآخرين – بعد فترة – يتحجم ، و يجعل المدعوين يسأمون و يملّون من مقولات متكررة و عبارات مجترّة ، لذلك فإن مجرد توقف المثقف عن النمو المناسب و التفاعل مع معطيات الثقافة المتجددة يضيّق من دائرة تأثيره خصوصاً مع هذا التغيّر الثقافي المتسارع و التراكم الخيالي للمعلومات.
3- من أهم معارك الإنسان في هذه الحياة معركته مع نفسه و ذاته ، و من أهم أسلحته للظفر و الفوز بهذه المعركة سلاح الثقافة ، و لا شك بأن الإسلام يريد منّا أن نبني أنفسنا من الداخل ، لنتفرّغ لصراعاتنا الخارجية ، لذلك كان من أسباب تخلّف الأمة أن كثيراً من أفرادها لم يحسم معركته مع نفسه بعد .
مفاهيم أساسية في بُنية الثقافة /
1-الثقافة كلٌ معقدٌ متكامل :
إن الثقافة لكل فرد تشمل عدة جوانب و أنساق ، مترابطة و متكاملة إلى المدى الذي لا يسمح بفهم أي منها بمعزل عن الأجزاء الأخرى ، فهي تشمل ( المعتقدات – المبادئ – الجانب المادي – الجانب الأخلاقي – .. و غيرها ) و بالتالي فإن أي تغيير يتم إدخاله إلى أي نسق من أنساق الثقافة ينعكس على الأنساق الأخرى و يؤثر بها ، و تسعى الثقافة آنذاك لخلق التوازن التناغم بين هذه الأنساق .
2-التبادل يحمي الثقافة من الذبول :
إذ أنه من خلال عملية التبادل الثقافي تكتشف الأجزاء الخاملة أو المعطوبة فتتخلص منها ، كما أنها – الثقافة – تكتشف ما تحتاج إليه للحفاظ على بريقها و جاذبيتها .
3-عند إصابة نسق من أنساق الثقافة بعطب أو خمول فإن ذلك مما يسهّل عملية النقل الثقافي: إذ أنها تأذن له بأن يجدد ذاته و يوجد حلوله من خارجها – أي الثقافة – حتى و إن كانت تلك الحلول غير متناسبة مع مزاجها العام .
4-الثقافة ذات طبيعة دينامية مستمرة :
لأن العناصر و الأنساق الثقافية عبارة عن أنظمة مفتوحة تتأثر بالتغيرات الحياتية و البيئة المختلفة ، و من العوامل المساعدة في شدة التغير الثقافي مدى سعة أفق الشخص و جموده الفكري ، و البيئة التي يعيش بها ، إذ أن هناك بيئات جامدة لا تتقبل التغيّر بسهولة و على النقيض هناك مجتمعات تتقبل التغيّر بل و ترحب به .
5-الشباب يتقبّل التغيّر أكثر من كبار السن :
و يعود ذلك إلى /
أ-الشباب يتحلى بالمرونة الذهنية بسبب حداثة السن .
ب-لا يكون التكوين الثقافي لدى الشباب مكتملاً ، لذلك فهم يرون في الجديد إضافة لما لديهم و ليس نسخاً أو تغييراً لما عندهم .
ت-عند التقدم بالسن يصيب النفس البشرية نوعاً من (التكلّس) و السآمة كما أن الانفعال و التفاعل مع الجديد تنخفض درجته إلى حدٍ بعيد و كذلك التطلع للمستقبل يخفّ أو ينتهي .